السيد علي الطباطبائي

33

رياض المسائل ( ط . ق )

أعمرتكها مدة عمرك والرقبى بما لا يشمل عليه بل على المدة كأن يقول أرقبتكها مدة كذا فإن ذكر الإسكان فهي سكنى خاصة مطلقا وإن قرنت بعمر أو مدة وحينئذ فبينهما بهذا الاعتبار تباين والأمر في ذلك سهل لكونها أمورا اصطلاحية ليس فيها مشاحة وتلزم السكنى بعد القبض لو عين المدة فلا رجوع فيما دونها وإن مات المالك بلا خلاف أجده إلا من الشيخ والحلبي فلا يلزم هي كالعمرى إما مطلقا كما عن الأول أو مع عدم قصد القربة كما عن الثاني والأول أشهر بل عليه عامة من تأخر بل صرح جمع منهم كالمسالك والصيمري وغيرهما بجهالة القائلين بخلافه وإنما أفصح عنهما الفاضل المقداد في الشرح وكيف كان فهما بالإعراض عنهما أجدر والمصير إلى ما عليه الأكثر أظهر عملا بعموم لزوم الوفاء بالعقود والشروط المستفاد من الكتاب والسنة عموما وخصوصا ومنه الخبران المتقدمان وغيرهما كالصحيح عن رجل جعل داره سكنى لرجل أيان حياته ولعقبه من بعده قال هي له ولعقبه من بعده كما شرط قلت فإن احتاج إلى بيعها يبيعها قال نعم قلت فينتقض بيعه الدار السكنى قال لا ينقض البيع السكنى الخبر وفيه دلالة من وجه آخر أظهر كالموثق عن رجل أسكن رجلا داره في حياته قال يجوز له وليس له أن يخرجه قلت فله ولعقبه قال يجوز الحديث وكذا تلزم لو قال له أسكنتك عمرك لم تبطل بموت المالك [ وإنما تبطل بموت الساكن ] وإنما تبطل بموت الساكن خاصة عند الأكثر بل عليه عامة من تأخر لعين ما مر خلافا للإسكافي فقال إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظرا إلى قيمة الدار فإن كانت تحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه وإن كان ينقص عنه كان ذلك لهم واستند فيه إلى بعض النصوص القاصرة السند بالجهالة أو الضعف والمتن بالخلل ومخالفة الأصل وبعض النصوص المتقدمة كثاني الخبرين المتقدمين في صدر البحث بملاحظة صدره الذي تركنا ذكره من قوله إن جعل السكنى في حياته فهو كما شرط فإن الظاهر رجوع الضمير إلى الساكن بقرينة ما ذكرناه من التتمة فقد حكم ع بلزوم الشرط من دون تفصيل بين موت المالك وعدمه فإذا المذهب الأول إلا أن يكون الإسكان موصى به منجزا وكان في مرض موته فتعتبر المنفعة الخارجة من الثلث لا جميع الدار ولو قال أسكنتك عمري وإليه أشار بقوله حياة المالك لم يبطل بموت الساكن وانتقل ما كان له من الحق إلى ورثته بلا خلاف كما في المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى الأصول المتقدمة في الحكم الأول وأنه حق كسائر الحقوق المنتقلة إلى الورثة بالاتفاق بحسب الفتوى والرواية في الحكم الثاني ثم إن هذه الأحكام في العبارة وإن اختصت بالسكنى المختصة بالدار ونحوه إلا أن مقتضى الأصول المتقدمة انسحابها في كل رقبى وعمرى وإن كانت بغير متعلق السكنى متعلقة كالمتاع وشبهه واعلم أن مورد العبارة والرواية مختص بجعل الغاية عمر المالك أو المعمر ويضاف إلى ذلك عقب المعمر كما في الثانية وهل يجوز التعليق بعمر غيرهما قال الشهيد نعم للأصل وعموم الأمر بالوفاء بالعقود وأن المسلمين عند شروطهم ولصدق اسم العمرى المدلول على شرعيتها في بعض النصوص من غير تقييد بعمر أحدهما ويحتمل قويا العدم لاشتمال العقد على الجهالة من حيث عدم العلم بغاية وقت المنفعة المستحقة فلا يجدي التمسك بالأصل والعمومين لاختصاصهما بما لا يشمل عليها والإطلاق بحيث يشمل المقام ممنوع بعد قوة احتمال انصرافه بحكم التبادر إلى العمرى المقيدة بعمر أحدهما ولكن الأجود الأول التفاتا إلى عدم تعقل الفرق بوجه فيبعد مع تضمن بعض الأخبار السابقة الحاكمة باللزوم لما هو كالتعليل له من قوله له شرطه وإن المؤمنين عند شروطهم ويظهر منه غاية الظهور أن الحكم باللزوم إنما هو من حيث لزوم الوفاء بالشروط وهو متحقق في المفروض وإن أطلق السكنى ولم يعين المالك لها مدة معلومة ولا عمرا أصلا صح السكنى بلا خلاف كما قيل ولكن لا يلزم بل يتخير المالك في إخراجه مطلقا أي متى شاء بلا خلاف للمعتبرين أحدهما الصحيح عن رجل أسكن رجلا داره ولم يوقت له شيئا قال جائز ويخرجه إذا شاء ونحوه الثاني الموثق وليس فيهما كالعبارة لزوم الإسكان ولو في الجملة كيوم ونحوه مما يسمى إسكانا في العرف والعادة ولا عدمه بل هما بالإضافة إليهما مطلقان وفي المسالك عن الأكثر عدمه وأنها من العقود الجائزة فله الرجوع متى شاء ولو قبل الإسكان بالكلية ويمكن أن ينزل عليه العبارة بل الرواية بجعل متعلق الإخراج هو الإسكان المتعلق به العقد دون الدار خلافا للتذكرة والمحقق الثاني فحكما به ونفى عنه البعد في الكفاية واستدل لهم تارة بالرواية وقد عرفت ما فيها من المناقشة وضعف الدلالة وأخرى بالعمومات الدالة على لزوم الوفاء بالعقود والشروط وهو حسن إن لم يكن في الإسكان المطلق الغير المقيد بمدة جهالة وإن كان كما هو الظاهر فسدت الحجة لاختصاصها بما لا يتضمن الجهالة كما مر إليه الإشارة ومقتضى ذلك وإن كان فساد السكنى بالكلية إلا أن دعوى عدم الخلاف في الصحة المؤيدة باتفاقهم عليها في الظاهر أوجبت الحكم بها ولا يلزم منها إيجاب اللزوم مطلقا ولو في الجملة فتأمل ثم مقتضى هذه القاعدة فساد العمرى وكذا الرقبى لو خلتا عن ذكر العمر والمدة كما لو أقتا بعمر مجهول أو مدة مجهولة وفاقا للدروس والمسالك في الأولى خلافا للثاني في الثانية وللتحرير فيهما لوجوه مدخولة وكيف كان لو مات المالك والحال هذه يعني تكون السكنى غير لازمة كان المسكن ميراثا لورثته أي المالك وبطلت السكنى بالمرة بلا خلاف في الظاهر ولا إشكال فإن ذلك مقتضى العقود الجائزة وأولى منه بالحكمين ما لو كانت السكنى أو العمرى أو الرقبى من أصلها فاسدة [ يسكن الساكن منه من جرت العادة به ] وإطلاق السكنى بأقسامها الثلاثة حيث تتعلق بالمسكن يقتضي أن يسكن الساكن منه من جرت العادة به أي عادة الساكن به أي بإسكانه معه كالولد والزوجة والخادم والضيف والدابة إن كان في المسكن موضع معد لمثلها وكذا وضع ما جرت العادة بوضعه فيها من الأمتعة والغلة بحسب حالها بلا خلاف إلا من ظاهر النهاية وضى وابن زهرة حيث اقتصروا على ذكر الولد وأهله ولعل مرادهم منه التمثيل خاصة كما فهمه متأخرو الأصحاب كافة ولذا لم ينقلوا عنهم الخلاف في جواز إسكان ما عدا من ذكروه وليس له أن يسكن غيره ممن لم يحكم العرف بإسكانه معه ولا الإجارة وغيرها من التصرفات الناقلة حتى للمنفعة إلا بإذن المالك على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على لزوم الاقتصار في ملك الغير على ما يقتضيه الإذن والرخصة على المتيقن وليس إلا إسكان من قدمناه خاصة بل لولا العادة لكان اللازم